أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

200

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

رغما على كثرته تخاذل وفشل ، ولم يأت بالثمرة المطلوبة ، من تأديب العصاة واخضاعهم وتوطيد راية الامام بإرغام قبيلة نجران العاتية على سلوك السنن الأقوم والطريقة المثلى ، بل أصبح بالحال كما قيل : جيوش ما لها في الملك نفع * حكمت صورا تصوّر في الكتاب مما اتت قتالهم من غير نيل * كمثل الضّرب في صور الحساب ورجع الامام إلى صعدة وقد أيس من نيل وطر ، أو ادراك غاية بتلك الجموع المغلولة ، وعزم على ترك نجران ومن بها يعمهون في باطلهم إلّا من أراد الانضمام طواعية ، ريثما تسعفه الأيام بما يريد من وجود أنصار تقوم بهم الحجة ، ولما رأى الأشراف كثرة اختلاف النّاس على الإمام عادوا أدراجهم قانعين من الغنيمة بالإياب : الوحشة بين الامام والقاسم الزيدي وكان الزيدي قد تخلف عن غزو نجران بعد الذي سبق منه ، فاحفظ تخلّفه قلب الإمام عليه ، وعاتبه على ما صدر فأكثر ، وكان أبو جعفر أحمد بن قيس بن الضحاك ، يكره ولاية الزّيدي ، وكذلك قبائل مخاليف صنعاء فانتهزوا فرصة انحراف الإمام عنه وطلبوا منه ان يولّي عليهم ابنه جعفرا ، ونشط كثير من الناس لتوسيع دائرة الخلاف ، وبذر بذور الشقاق بالسّعاية بين الإمام وعامله الزيدي ، فكانت دعوتهم أسرع إلى القلوب من النّار في يابس الهشيم ، فلم يتلعثم الزيدي عن إظهار الخلاف جراهية « 1 » ، ولبس جلد النمر ، وأغار على مخاليف ابن أبي الفتوح وعاث فيها فسادا وجرت بينه وبين ابن أبي الفتوح مصاولة ومنازلة ، غلب فيها ابن أبي الفتوح ولم يطق المقاومة ، واستغاث بالإمام ، وكان من أنصاره ، فكتب الإمام إلى الزّيدي

--> ( 1 ) اي ظاهرا بارزا .